السيد علي عاشور
146
موسوعة أهل البيت ( ع )
العلويين وبني هاشم ، فما زال يرفعه حتى أجلسه في ذلك الدست ، وأقبل عليه فاشتد ذلك على أولئك الأشراف ، فأما العلوية فاجلوه عن العتاب ، وأمّا الهاشميون فقال له شيخهم : يا بن رسول اللّه هكذا تؤثر عاميا على سادات بني هاشم من الطالبيين والعباسيين ؟ ! فقال عليه السّلام إياكم وأن تكونوا من الذين قال اللّه تعالى فيهم : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ « 1 » أترضون بكتاب اللّه حكما ؟ قالوا : بلى . قال : أليس اللّه يقول : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ إلى قوله يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ « 2 » فلم يرض للعالم المؤمن إلا أن يرفع على المؤمن غير العالم ، كما لم يرض للمؤمن إلا أن يرفع على من ليس بمؤمن ، أخبروني عنه قال : يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ ؟ أو قال : يرفع الذين أوتوا شرف النسب درجات ) ؟ أو ليس قال اللّه : ( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ « 3 » فكيف تنكرون رفعي لهذا لما رفعه اللّه ؟ ! إنّ كسر هذا ( لفلان ) الناصب بحجج اللّه التي علمه إياها ، لأفضل له من كل شرف في النسب . فقال العباسي : يا بن رسول اللّه قد أشرفت علينا هو ذا تقصير بنا عمن ليس له نسب كنسبنا ، وما زال منذ أول الاسلام يقدم الأفضل في الشرف على من دونه فيه . فقال عليه السّلام : سبحان اللّه أليس عباس بايع أبا بكر وهو ( تيمي ) والعباس ( هاشمي ) ؟ أوليس عبد اللّه بن عباس كان يخدم عمر بن الخطاب وهو ( هاشمي ) أبو الخلفاء وعمر ( عدوي ) ؟ ! وما بال عمر أدخل البعداء من قريش في الشورى ولم يدخل العباس ؟ فإن كان رفعنا لمن ليس بهاشمي على هاشمي منكرا فأنكروا على عباس بيعته لأبي بكر ، وعلى عبد اللّه بن عباس خدمته لعمر بعد بيعته ، فإن كان ذلك جائزا فهذا جائزا ، فكأنما ألقم الهاشمي حجرا « 4 » . * * * احتجاج الإمام العسكري عليه السّلام في شيء من التوحيد سئل أبو الحسن عليه السّلام عن التوحيد فقيل له : لم يزل اللّه وحده لا شيء معه ثم خلق الأشياء بديعا واختار لنفسه الأسماء ، ولم تزل الأسماء والحروف له معه قديمة ؟ فكتب : لم يزل اللّه موجودا ثم كون ما أراد ، لا راد لقضائه ، ولا معقب لحكمه ، تاهت أوهام المتوهمين ، وقصر طرف
--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 6 . ( 2 ) سورة المجادلة ، الآية : 11 . ( 3 ) سورة الزمر ، الآية : 9 . ( 4 ) الاحتجاج ، الشيخ الطبرسي : 2 / 258 .